الشيخ محمد السند
192
تفسير ملاحم المحكمات
الآخرون عنهم ممّن يدّعي التبعيّة لهم من اليهود والنصارى ، فضلًا عن الحال في لزوم الفحص عن حقيقة أحوال غير الأنبياء . وكم تمحّص هذه الآيات ما كانوا عليه من جهات وحدة ، وهي دين الإسلام وجهات اختلاف وهي الشرائع المتعدّدة ، ولا تكتفي الآيات بسرد حالهم الإجمالي ، بل تمعن في التفصيل والتنقيب ، وبيان مدى حجّيّة كلّ جهة في سلوكيّاتهم ، وأنّ أيّها عامّ عميم شامل للمكلّفين في عصر نزول الآية ، وأيّها خاصّ منسوخ قد تصرّمت وانقطعت حجّيّته . عدم حجّيّة سيرة الأنبياء إلّابالتمحيص كلّ ذلك لئلّا يكون هناك اتّباع لسيرتهم من دون تمحيصها على الأدلّة القاطعة الأبلغ من حجّيّة أولئك الأنبياء ، فإنّ بديهيّات العقل الفطريّة التي لا يختلف فيها اثنان هي منطلق لمعرفة التوحيد فما دونه ، كما أنّ معرفة التوحيد أساس في عموم معارف الإيمان من إثبات كلّ كمال له تعالى وتنزيهه عن كلّ نقص وشين ، وأنّه تعالى مالك لكلّ الكمالات والكلّ مفتقر إليه ، وأنّ مقتضى ربوبيّته تعالى طاعة الخلق له ، وشكره على إنعامه وإفضاله ، والدين والتسليم والمثول والانقياد إلى إرادته وفرائضه على العباد ، وهذه الفرائض من الإيمان باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وبما بلّغت به رسله من دار القرار وعهد الميثاق وأركان الدين وأصول الواجبات ، فجملة هذه الفرائض هي من الطاعة - للَّهوالانقياد لولايته وحكمه - الشاملة في عمومها على كلّ مخلوق من نبيّ مرسل ، أو ملك مقرّب ، أو وليّ ممتحن ، فضلًا عمّن دونهم . فحجّة بديهة العقل تهدي إلى حجّة معرفة الربّ تعالى ، ومن بعد ذلك تلزم العباد طاعة الرسل وذروتهم سيّدهم ، المأخوذ طاعته على جميعهم ،